محمد جمال الدين القاسمي
117
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
الصفات . كما روى الشيخان « 1 » وأهل السنن وابن مردويه وهذا لفظه : عن أنس بن مالك ؛ أن ناسا من عرينة قدموا المدينة فاجتووها . فبعثهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في إبل الصدقة وأمرهم أن يشربوا من أبوالها ففعلوا فصحّوا ، فارتدّوا عن الإسلام ، وقتلوا الراعي وساقوا الإبل . فأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في آثارهم ، فجيء بهم ، فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وسمل أعينهم وألقاهم في الحرّة . قال أنس : فلقد رأيت أحدهم يكدم الأرض بفيه عطشا ، حتى ماتوا . ونزلت : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . الآية . ولمسلم « 2 » عن أنس قال : إنما سمل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاء . وعند البخاريّ : قال أبو قلابة « 3 » : فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا اللّه ورسوله . الثانية - زعم بعضهم أن الآية نزلت نسخا لعقوبة العرنيين المتقدمة . قال ابن جرير « 4 » : حدثنا عليّ بن سهل ، حدثنا الوليد بن مسلم قال : ذاكرت الليث بن سعد : ما كان سمل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أعينهم وتركه حسمهم حتى ماتوا . فقال : سمعت محمد بن عجلان يقول : أنزلت هذه الآية على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معاتبة في ذلك . وعلّمه عقوبة مثلهم من القطع والقتل والنفي ، ولم يسمل بعدهم غيرهم . قال : وكان هذا القول ذكر لأبي عمرو - بعني الأوزاعيّ - فأنكر أن تكون نزلت معاتبة ، وقال : بلى . كانت عقوبة أولئك النفر بأعيانهم . ثم نزلت هذه الآية في عقوبة غيرهم ممّن حارب بعدهم . فرفع عنهم السمل . وروى « 5 » ابن جرير أيضا في القصة عن
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في : الوضوء ، 66 - باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها ، حديث 173 . وأخرجه مسلم في : القسامة ، حديث 9 - 14 . ( 2 ) أخرجه مسلم في : القسامة ، حديث 14 . ( 3 ) أخرجه البخاريّ في : الوضوء ، 66 - باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها ، حديث 173 . ( 4 ) الأثر رقم 11818 من التفسير . ( 5 ) الأثر رقم 11810 من التفسير ونصه : عن عبد الكريم وسئل عن أبوال الإبل فقال : حدثني سعيد ابن جبير عن المحاربين فقال : كان ناس أتوا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : نبايعك على الإسلام . فبايعوه ، وهم كذبة ، وليس الإسلام يريدون . ثم قالوا : إنا نجتوي المدينة . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « هذه اللقاح تغدو عليكم وتروح ، فاشربوا من أبوالها وألبانها » . قال ، فبينما هم كذلك ، إذ جاء الصريخ ، فصرخ إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : قتلوا الراعي وساقوا النّعم . فأمر نبيّ اللّه فنودي في الناس : أن « يا خيل الله اركبي » قال ، فركبوا ، لا ينتظر فارس فارسا . قال : فركب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على أثرهم . فلم يزالوا يطلبونهم حتى أدخلوهم مأمنهم . فرجع صحابة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وقد أسروا منهم ، فأتوا بهم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فأنزل الله : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . . الآية . قال فكان نفيهم أن نفوهم